إِلَىٰ أَهْلِهِ ابْنَ خَمْسِيْنَ سَنَةً وَلَهُ ابْنٌ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ، فَكَانَ ابْنُهُ أَكْبَرَ مِنْهُ وَذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّٰهِ.
وَفِي تَفْسِيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ: إِنَّ ابْنَ الكَوَّا قَالَ لمَوْلَانَا عَلِيٍّ أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مِنْ وَلَدٍ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيْهِ؟ قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- نَعَمْ أُولَٰئِكَ وَلَدُ عُزَيْرٍ حَيْثُ مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ تَحْتَهُ حِمَارٌ وَمَعَهُ سَلَّةٌ فِيْهَا تِيْنٌ وَكُوزٌ فِيْهِ عَصِيْرٌ فَمَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ فَقَالَ: ﴿أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فَأَمَاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عَامٍ، فَتَوَالَدَ وَلَدُهُ وَتَنَاسَلُوا ثُمَّ بَعَثَهُ اللّٰهُ إِلَيْهِ فَأَحْيَاهُ فِي المَوْقِعِ الَّذِي أَمَاتَهُ فِيْهِ، فَأُولَٰئِكَ وَلَدُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيْهِمْ.
وَأَمَّا فِي مَقُولَةِ أَهْلِ البَاطِنِ: فَإِنَّ القَرْيَةَ لهَا مَعَانٍ كَثِيْرَةٌ عِنْدَ المُحَقِّقِيْنَ وَالعَارِفِيْنَ مِنْهَا المَذْمُومُ وَمِنْهَا المَحْمُودُ، وَهِيَ فِي هَذَا المَوْضِعِ مَوْضِعُ العِلْمِ وَمَعْرِفَةُ الحَقِيْقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾(1)، وَالدُّخُولُ مِنَ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- إِلَىٰ الحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالأَكْلُ هُوَ تَنَاوُلُ هَذَا العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ الصَّمَدَانِيِّ، وَذٰلِكَ بِالطَّرِيْقِ الشَّرْعِيِّ، وَأَنَّ أُمُّ القُرَىٰ فَقِيْلَ مَكَّةُ، وَمَكَّةُ بَاطِنًا فَاطِمَةُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَالقُرَى: السَّطْرُ المُعَظَّمُ أمَّتْهُمْ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ.




