مَعَهُ اللَّبْوَةَ تَأْكُلُ طِيْنَ البِئْرِ وَيَشْرَبُ دَانِيَالُ لَبَنَهَا، وَلَبِثَ بِذٰلِكَ زَمَانًا، فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَىٰ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ أَنِ اذْهَبْ بِهَذَا الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَىٰ دَانِيَالَ وَأَقْرِأْهُ عَنِّي السَّلَامُ، وَقَالَ: وَأَيْنَ هُوَ يَا رَبِّ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ بَابِلَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ فَأَتَاهُ فَاطَّلَعَ فِي البِئْرِ، فَقَالَ: قَالَ دَانِيَالُ: لَبَّيْكَ صَوْتٌ غَرِيْبٌ، قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرِئُكَ السَّلَامَ، قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَدَلَّاهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ دَانِيَالُ: الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَا يَنْسَىٰ مَنْ ذَكَرَهُ، الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَىٰ غَيْرِهِ، الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَجْزِي بِالإِحْسَانِ إِحْسَانًا، الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً، وَالحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا، وَالحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِيْنَ يَنْقَطِعُ الحِيَلُ مِنَّا، الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِيْنَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا قَالَ: فَأَرَىٰ بُخْتُ نَصَّرَ فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ مِنْ حَدِيْدٍ وَرِجْلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ وَصَدْرَهُ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: فَدَعَا المُنَجِّمِيْنَ فَقَالَ لهُمْ مَا رَأَيْتُ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي وَلَكِنْ قُصَّ عَلَيْنَا مَا رَأَيْتَهُ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: وَأَنَا أَجْرِي عَلَيْكُمُ الأَرْزَاقَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَا تَدْرُونَ مَا رَأَيْتُ فِي المَنَامِ؟ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: إِنَّ عِنْدَ أَحْدٍ شَيئاً فَعِنْدَ صَاحِبِ الجُبِّ، فَإِنَّ اللُبُوَّةَ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَهِيَ تَأْكُلُ طِيْنَ وَتُرْضِعُهُ، فَبَعَثَ إِلَىٰ دَانِيَالَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي المَنَامِ فَقَالَ: رَأَيْتَ كَأَنَّ رَأْسَكَ مِنْ كَذَا وَرِجْلَيْكَ مِنْ كَذَا




