قَفَاكَ، قَالَ: ثُمَّ أَوْحَى اللّٰهُ إِلَيْهِ: قُلْ لَهُمْ: لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ المُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ، فَقَالَ أَرْمِيَا: رَبِّ أَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ حَتَّىٰ آتِيَهُ وَآخُذَ لِنَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي مِنْهُ أَمَانًا؟ قَالَ: ائْتِ إِلَىٰ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنْزَلَ إِلَىٰ غُلَامٍ أَشَدِّهِمْ زَمَانًا وَأَخْبَثِهِمْ وِلَادَةً وَأَضْعَفِهِمْ جِسْمًا وَأَشَرِّهِمْ غِذَاءً فَهُوَ ذٰلِكَ، فَأَتَىٰ أَرْمِيَا ذٰلِكَ البَلَدَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ فِي خَانٍ زَمِنٍ، مُلْقًى عَلَىٰ مَزْبَلَةٍ وَسَطَ الخَانِ، وَإِذَا لَهُ أُمٌّ تُرَبِي بِالكَسْرِ وَتَفُتُّ الكِسْرَةَ فِي القَصْعَةِ، وَتَحْلُبُ عَلَيْهِ خِنْزِيْرَةً لهَا، ثُمَّ تُدْنِيْهِ مِنْ ذٰلِكَ الغُلَامِ فَيَأْكُلُ، فَقَالَ أَرْمِيَا: إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا الَّذِي وَصَفَهُ اللّٰهُ فَهُوَ هَذَا، فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ فَقَالَ بُخْتَ نَصَّرَ، فَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ فَعَالَجَهُ حَتَّىٰ بَرَأَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَعْرِفُنِي قَالَ: لَا أَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: أَنَا أَرْمِيَا نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرَنِي اللّٰهُ أَنَّهُ سَيُسَلِّطُكَ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَقْتُلَ رِجَالَهُمْ وَتَفْعَلَ بِهِمْ مَا تَفْعَلُ، قَالَ فَتَاهَ الغُلَامُ فِي نَفْسِهِ فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ، ثُمَّ قَالَ أَرْمِيَا: اكْتُبْ لِي كِتَابًا بِأَمَانٍ مِنْكَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، وَكَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ إِلَىٰ الجَبَلِ وَيَحْتَطِبُ وَيَدْخُلُ المَدِيْنَةَ وَيَبِيْعُهُ، فَدَعَا إِلَىٰ حَرْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ بَيْتَ المَقْدِسِ وَأَقْبَلَ بُخْتُ نَصَّرَ فِيْمَنْ أَجَابَهُ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ بَشَرٌ كَثِيْرٌ فَلَمَّا بَلَغَ أَرْمِيَا إِقْبَالَهُ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ عَلَىٰ حِمَارِ لَهُ وَمَعَهُ الأَمَانُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ بُخْتُ نَصَّرَ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَرْمِيَا مِنْ كَثْرَةِ جُنُودِهِ وَأَصْحَابِهِ فَصَيَّرَ الأَمَانَ عَلَىٰ خَشَبَةٍ وَرَفَعَهَا، فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: أَنَا أَرْمِيَا النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرْتُكَ




