وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1)
فِي تَفْسِيْرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ القُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالمَعَاصِي وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، أَرَادَ اللّٰهُ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ وَيَقْتُلَهُمْ فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَىٰ النَّبِيِّ أَرْمِيَا، يَا أَرْمِيَا أَيَّ بَلَدٍ انْتَخَبْتَهُ مِنْ بَيْنِ البُلْدَانِ وَغَرَسْتَ فِيْهِ مِنْ كَرِيْمِ الشَّجَرِ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خَرُّوبًا، فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا أَرْمِيَا رَاجِعْ رَبَّكَ لِيُخْبِرَنَا مَا مَعْنَىٰ هَذَا المَثَلِ؟ فَصَامَ أَرْمِيَا سَبْعًا فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَيْهِ يَا أَرْمِيَا: أَمَّا البَلَدُ فَبَيْتُ المَقْدِسِ، وَأَمَّا مَا أَنْبَتَ فِيْهِ فَبَنُو إِسْرَائِيلَ، الَّذِيْنَ أَسْكَنْتُهُمْ فِيْهَا فَعَمِلُوا بِالمَعَاصِي وَغَيَّرُوا دِيْنِي وَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْرًا، فَبِي حَلَفْتُ لَأَمْتَحِنَّهُمْ بِفِتْنَةٍ يَظَلُّ الحَكِيْمُ فِيْهَا حَيْرَانًا وَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ شَرَّ عِبَادِي وَلَادَةً، شَرُّهُمْ طَعَامًا فَلَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ بِالجَبْرِيَّةِ فَيَقْتُلَ مُقَاتِلِيْهِمْ وَيَسْبِي حَرِيْمَهُمْ وَيُخْرِبَ بُيُوتَهُمُ الَّتِي يَعْمُرُونَ بِهَا، وَيُلْقِي حَجَرَهُمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَىٰ النَّاسِ فِي المَزَابِلِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَأَخْبَرَ أَرْمِيَا أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهُ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْ لَهُ: مَا ذَنْبُ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِيْنِ وَالضُّعَفَاءِ، فَصَامَ أَرْمِيَا ثُمَّ أَكَلَ أَكْلَةً، فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ صَامَ سَبْعًا فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ صَامَ سَبْعًا، فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَيْهِ: يَا أَرْمِيَا لَتَكُفَّنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ إِلَىٰ




