وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّٰهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾(1)، فَأَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ بِاجْتِنَابِهَا وَفَسَّرَ عِلَّتَهَا الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا حَرَّمَهَا، ثُمَّ بَيَّنَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ تَحْرِيْمَهَا وَكَشَفَهُ فِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ المُتَقَدِّمَةِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾(2)، فَأَخْبَرَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِثْمَ فِي الخَمْرِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَذٰلِكَ إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْرِضَ فَرِيْضَةً أَنْزَلَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، حَتَّىٰ يُوَطِّنَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا وَيَسْكُنُوا إِلَىٰ أَمْرِ اللّٰهِ وَنَهْيِهِ فِيْهَا، وَكَانَ ذٰلِكَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ عَلَىٰ وَجْهِ التَّدْبِيْرِ فِيْهِمْ أَصْوَبَ وَأَقْرَبَ لهُمْ إِلَىٰ الأَخْذِ بِهَا وَأَقَلَّ لِنُفُورِهِمْ عَنْهَا.
وَأَمَّا فِي البَاطِنِ: فَالمحَلَّلُ فِي كِتَابِ اللّٰهِ دَلَالَةٌ عَلَىٰ أَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ أَمَرَ اللّٰهُ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَأَمَّا المُحَرَّمُ فَهُوَ دَلِيْلٌ عَلَىٰ أَشْخَاصٍ شَيْطَانِيَّةٍ أَمَرَ اللّٰهُ بِاجْتِنَابِهَا وَالبَرَاءَةِ مِنْهَا، وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ المُؤْمِنِيْنَ العَارِفِيْنَ: فَإِنَّ الخَمْرَ وَالمَيْسِرَ هُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَإِنَّ الخَمْرَةَ المُحَرَّمَةَ هِيَ وِلَايَةُ الأَضْدَادِ وَالمَيْلُ إِلَيْهِمْ وَالأَخْذُ مِنْ عُلُومِهِمُ المُضِلَّةِ المُزَخْرَفَةِ وَأَمَّا




