قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾: فِيْهِ تَعْرِيْضٌ بِأَنَّ الوَاجِبَ أَنْ تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ النَّظَرِ فِي مُعْجِزَاتِهِ وَالعِلْمِ بِشَأْنِهِ، ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾: أَيْ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمْرِ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: أَيْ لَا تَخْلِطُوهُ بِهِ بِأَنْ تَقِرُّوا بِهِ مِنْ جِهَةٍ وَتَجْحَدُوهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾:
فِي "المَجْمَعِ": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ وَكَعْبَ بْنَ أَشْرَفَ وَآخَرِيْنَ مِنَ اليَهُودِ كَانَ لهُمْ مَأْكَلَةٌ عَلَىٰ اليَهُودِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَرِهُوا بُطْلَانَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَحَرَّفُوا لِذٰلِكَ آيَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فِيْهَا صِفَتُهُ وَذِكْرُهُ، فَذٰلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي أُرِيْدَ بِهِ فِي الآيَةِ ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾.
وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ الكَافِرِيْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ شَرَوْا مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِدَرَاهِمَ بَخْسَةٍ، وَفِي ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾(1)، وَالدَّرَاهِمُ البَخْسَةُ: سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا كَمَا فِي رِسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": وَهُمْ: عُيُونُ السُّوءِ الثَّلَاثَةِ وَطَلْحَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيْدُ بْنُ العَاصِ وَعَبْدُ الرَّحْمَٰنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَخَالِدُ ابْنُ الوَلِيْدِ وَأَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَوَلَدُهُ يَزِيْدُ،




