وَبَاطِنًا: فَالحَدِيْدُ وَالمِقْلَاعُ وَالحَجَرُ، دَلَالَةٌ عَلَىٰ القُوَّةِ وَالمُعْجِزِ وَالقُدْرَةِ، حَيْثُ لَا قُدْرَةَ إِلَّا مِنْ صُورَةِ، الصُّورَةِ فِي الحَقِيْقَةِ هِيَ الصِّبْغَةُ وَالصِّبْغَةُ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا المَعْنَىٰ القَدِيْمُ العَلِيُّ العَظِيْمُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَابَيَّنَاهُ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللهُ وَيَلْعَنَهُمْ اللَّاعِنُونَ﴾(1)
وَالَّلعْنُ: هُوَ الطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماًَ نَافِعَاً وَكَتَمَهُ عَنْ مُؤمِنٍ لَجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ.
وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى الجُهَالِ عَهْدَاً أَنْ يَتَعَلَّمُوا إِلَّا وَأَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ سَبْعِينَ عَهْدَاً أَنْ يُعَلِمُوا.
قَالَ الشَّابُ الثِقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَدَ المُؤْمِنِينَ وَيَقْرَأَ عَلِيهِمْ الْكُتُبَ البَاطِنَةَ، فَإِنِّهَا تَجْلُو عَنْ القُلُوبِ صَدَاهَا وَتَكْشِفَ عَنْ البَصَائِرِ عَمَاهَا، وَلَا يَجُوزُ حَسِدُ الْعُلَمَاءِ وَلَا مُخَالَفَتَهُمْ فَإِنَّهُمْ أَئِمَةُ الدِّينِ وَالهُدَاةُ، وَلَا يَجِبُ لِأَحْدٍ إِتِخَاذُ أَيْ إِجْرَاءٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ.




