وَوَقَعَ عَلَىٰ الأَرْضِ مَيِّتًا، وَهُو قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّٰهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّٰهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾(1)
وَفِي تَفْسِيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ: أَنَّ سَيِّدَنَا دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ- لمَّا دَخَلَ العَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ، فَقَالَ لهُمْ: مَا تُعَظِمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَاللّٰهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّىٰ أُدْخِلَ عَلَىٰ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا فَتَىٰ: وَمَا عِنْدَكَ مِنَ القُوَّةِ وَمَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: كَانَ الأَسَدُ يَعْدُو عَلَىٰ شَاةٍ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ فَآخُذُ بِرَأْسِهِ فَأَفُكُّ لَحْيَيْهِ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيْهِ، قَالَ: فَقَالَ: ادْعُ لِي بِدِرْعٍ سَابِغَةٍ، قَالَ: فَأُتِيَ بِدِرْعٍ فَقَذَفَهَا فِي عُنُقِهِ، فَتَمَلَّأَ مِنْهَا، قَالَ: فَقَالَ طَالُوتُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللّٰهُ لَعَسَىٰ اللّٰهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا وَرَجَعُوا إِلَىٰ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالتَقَى النَّاسُ، قَالَ دَاوُدُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَرُونِي جَالُوتَ، فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي مِقْلَاعِهِ فَرَمَاهُ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَوَصَلَ إِلَىٰ دِمَاغِهِ فَنَكَسَ عَلَىٰ دَابَّتِهِ، وَقَالَ النَّاسُ: قَتَلَ دَاوُدُ -عَزَّ عَزُّهُ- جَالُوتَ، وَمَلَكَ النَّاسُ حَتَّىٰ لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- ذِكْرٌ، وَاجْتَمَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيْدِ وَلَيَّنَهُ لَهُ.




