قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللّٰهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَاللّٰهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّٰهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾(1)
طَالُوتُ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجُنُودُهُ عَالَمُ النُّورِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي عَالَمِ البَشَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ:
أَنَّ رِجَالَ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، قَالَ لهُمْ: إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيْكُمْ بِنَهَرٍ أَيْ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهَرٍ هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْ هَذَا العِلْمِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ رِجَالِي، وَلَكِنْ مَنِ اغْتَرَفَ مِنْ ذٰلِكَ العِلْمِ مَا يَسْتُرُ بَاطِنَهُ فَهُوَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ، وَأَمَّا جَالُوتُ فَإِنَّهُ الضِّدُّ اللَّعِيْنُ، وَهُوَ أَقْبَلَ عَلَىٰ حَرْبِ طَالُوتَ بِجَيْشٍ كَثِيْرِ العَدَدِ، فَخَافُوا رِجَالُ طَالُوتَ وَقَالُوا: لَا طَاقَةَ لَنَا بِجَالُوتَ وَأَعْلَنُوا العَجْزَ، فَأَلهَمَهُمُ اللّٰهَ الصَّبْرَ وَثَبَّتَ أَقْدَامَهُمْ وَهُمْ قِلَّةٌ فَغَلَبُوا الكَثْرَةَ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، وَكَانَتْ نِهَايَةُ جَالُوتَ عَلَىٰ يَدِ دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ-




