إِنَّ النَّبِيَّ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي وُلْدِ لَاوِي وَالمُلْكُ فِي وُلْدِ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ طَالُوتُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ وُلْدِ بِنْيَامِيْنَ أَخِي يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأُمِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَلَا بَيْتِ المَمْلَكَةِ، قَالَ لهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ، وَاللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّٰهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾(1)
وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَفْسِيْرِ الفَيْضِ الكَاشَانِيِّ: وَكَانَ التَّابُوتُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللّٰهُ عَلَىٰ مُوسَىٰ بْنِ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ وَأَلْقَتْهُ فِي اليَمِّ وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- الوَفَاةَ وَضَعَ فِيْهِ الأَلْوَاحَ وَدِرْعَهُ، وَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ وَأَوْدَعَهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَصِيَّهُ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا عَمِلُوا المَعَاصِي وَاسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللّٰهُ عَنْهُمْ، فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَعَثَ اللّٰهُ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَيْهِمْ مَلِكًا يُقَاتِلُ مَعَهُمْ، رَدَّ اللّٰهُ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ كَمَا قَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾




