وَتَقَدَّمَ أَنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ وَهِيَ سِرٌّ مَعَ الخَاصَّةِ مِنَ المُوَحِّدَةِ أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ لِلظَّاهِرِ المَشْهُودِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ بِذَاتِهِ العَلِيَّةِ وَهُوَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِمَامٌ فِي الأَرْضِ.
وَالإِنْفَاقُ المَطْلُوبُ هُوَ التَّعْلِيمُ بِشَرْطِ القَبُولِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالمُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ أَيْ عِلْمِهِ هُوَ المُحْسِنُ الَّذِي أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَحْسَنَ وَكَانَ مِنَ المُحْسِنِينَ الأَبْرَارِ.
وَفِي "المَجْمَعِ": عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ: إِذَا كَانَتِ الجَنَّةُ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فَأَيْنَ تَكُونُ النَّارُ ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِذَا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ ؟!!
وَقَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِي فِي تَفْسِيرِهِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: أَيْ سَارِعُوا إِلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ المَغْفِرَةِ وَهِيَ القِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَالمَذْهَبِ، وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ مِثَالاً لِظُهُورِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُمَا حِجَابَانِ دَائِمَانِ مَادَامَ الدَّوَرَانُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَغْشَى صَاحِبَهُ أَيْ يَعْقِبُ صَاحِبَهُ.




