تَعَالَىٰ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾(1) أَيْ ظُهُورَهُ تَعَالَىٰ لِأَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(2)
السُّفَهَاءُ: هُمْ ضِعَافُ العُقُولِ مَرْضَىٰ النُّفُوسِ يَمِيْلُونَ مَعَ كُلِّ رِيْحٍ، وَلَقَدْ كَانَ المُنَافِقُونَ يَتَوَجَّهُونَ بِعِبَادَتِهِمْ إِلَىٰ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ بَعْدَ ذٰلِكَ تَوَجَّهُوا إِلَىٰ الكَعْبَةِ، وَوَلَّاهُمْ لُغَةً: أَيْ صَرَفَهُمْ نِفَاقُهُمْ وَضَلَالُهُمْ عَنْ وِلَايَةِ الحَقِّ وَهِيَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيْمُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيْهِ، وَيَجْهَلُونَ أَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ رَبُّ الأَمْكِنَةِ وَلَا يُحْصَرُ فِي مَكَانٍ وَلَا قَيَّدَتْهُ الأَزْمِنَةُ وَلَا تَحُدُّهُ الجِهَاتُ، وَهُوَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿قُل لِّلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾: فَالمشْرِقُ ظُهُورُهُ، وَالمَغْرِبُ غَيْبَتُهُ وَاسْتِتَارُهُ، فَلَا يَخْلُو مَنْطِقُ الغَرْبِ بِوُجُودِهِ فِي الشَّرْقِ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الشَّرْقُ بِوُجُودِهِ فِي الغَرْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا




