مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 290

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1)

يَقُولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي تَفَاسِيْرِهِمْ: أَنَّ النَّسْخَ يَعْنِي إِبْطَالَ حُكْمِ الشَّيْءِ وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّرَائِعَ تَنْسَخُ بَعْضَهَا فَاللَّاحِقُ يَنْسَخُ السَّابِقَ وَيُزِيْلُ حُكْمَهُ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيْقِ وَالتَّدْقِيْقِ فِي هَذَا البَيْتِ العَلَوِيِّ الشَّرِيْفِ: فَإِنَّ بَاطِنَ الشَّرَائِعِ وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا، وَلَيْسَ مِنَ العَدْلِ الإِلٰهِيِّ أَنْ تُبْطَلَ شَرِيْعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ بِشَرِيْعَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أُخْرَىٰ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ الرُّسُلَ وَاحِدٌ مِنْ عِنْدِ مَعْنَاهُمُ الأَحَدِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَمَا أَتَىٰ بِهِ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَىٰ بِهِ عِيسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَافَّةُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّسْخَ يَعْنِي الإِبْطَالَ وَالإِلْغَاءَ فَهُوَ جَاهِلٌ مَحْرُومٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ، وَوَاقِفٌ خَلْفَ الجِدَارِ بَعِيْدٌ عَنْ حَمِيْدِ الأَسْرَارِ، غَضِبَ عَلَيْهِ الوَاحِدُ القَهَّارُ.

وَالآيَةُ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هِيَ الحُجَّةُ البَالِغَةُ وَالبَيِّنَةُ الوَاضِحَةُ، وَالأَفْعَالُ الخَارِقَةُ لِلْعَادَةِ مِنْ مَعَاجِزَ وَقُدَرٍ، وَالآيَةُ بِمَعْنَىٰ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ كَمَا فِي قَوْلِهِ

الهوامش

1()سورة البقرة آية 106
الصفحة 204 من 290