وَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيْقَتِنَا: أَنَّ الحَقَّ وَالبَاطِلَ نَقِيْضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، فَالحَقُّ وِلَايَةُ عَلِيٍّ أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالبَاطِلُ وِلَايَةُ إِبْلِيْسَ اللَّعِيْنِ، وَالحُكَّامُ عَلَىٰ ضَرْبَيْنِ: حُكَّامٌ يَحْكُمُونَ بِالحَقِّ أَيْ بِأَحْكَامِ الكِتَابِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ البَيْتِ الطَّاهِرِيْنَ وَهُنَالِكَ حُكَّامٌ يَحْكُمُونَ بِالظُّلْمِ وَالجَوْرِ وَالزُّورِ وَالبُهْتَانِ، أَهْمَلُوا الكِتَابَ وَغَيَّرُوا فِي سُنَّةِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَعَطَّلُوا الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، تَحْقِيْقًا لِمَصَالِحِهِمْ وَرَغَبَاتِهِمْ وَوَفْقَ أَهْوَائِهِمُ المُرْدِيَةِ وَمَقَالَاتِهِمُ الفَاسِدَةِ.
أَقُولُ: إِنَّ فِي ذٰلِكَ تَنْبِيْهًا لِأُولِي الأَمْرِ وَرِجَالِ الدِّيْنِ فِي هَذِهِ المِلَّةِ المُوَحَّدَةِ لِاتِّبَاعِ نَهْجِ الطَّرِيْقَةِ المَرْسُومَةِ وَالمُتَّبَعَةِ فِي الوُصُولِ إِلَىٰ هَذَا العِلْمِ الشَّرِيْفِ بِأُبُوَّةٍ صَحِيْحَةٍ وَمَقَالَةٍ فَصِيْحَةٍ، وَنَرَىٰ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ إِنَّ كَثِيْرًا مِمَّنْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُولِي الأَمْرِ فِي هَذِهِ المِلَّةِ، يَمِيْلُونَ إِلَىٰ أَصْحَابِ المَنَاصِبِ وَخَاصَّةً الأَغْنِيَاءَ مِنْهُمْ فَيُعَظِّمُونَهُمْ لِمَا فِي أَيْدِيْهِمْ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدَّارِ وَزَخَارِفِهَا وَيَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَتَوَرَّعُونَ أَنْ يُلْقُوا إِلَيْهِمْ مِنْ هَذَا العِلْمِ البَاطِنِ، بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ المَالُ الَّذِي لَا يَجُوزُ إِلَّا لِأَهْلِهِ، وَهَؤُلَاءِ طَلَبُوا الدُّنْيَا وَبَاعُوا الآخِرَةَ بِالثَّمَنِ البَخْسِ.




