مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 290

أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1)

أَقُولُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيْقُ: المُرَادُ بِالأَمْوَالِ هُنَا: العُلُومُ وَالمَعَارِفُ البَاطِنَةُ فَهِيَ لِلْخَاصَّةِ وَالمُسْتَحِقِّيْنَ لهَا مِنَ المِلَّةِ المُوَحَّدَةِ وَذٰلِكَ بِالوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَلَا يَجُوزُ الرِّبَا وَالرِّشْوَةُ وَاليَمِيْنُ الكَاذِبُ وَالإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيْرُ وَالإِدْلَاءُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَصْحَابِ النُّفُوذِ وَالمَنَاصِبِ إِرْضَاءً لهُمْ لِقَضَاءِ مَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ فَانِيَةٍ زَائِلَةٍ وَهَذَا هُوَ البَاطِلُ المُنَافِي لِلْحَقِّ، وَلَا يَجُوزُ الإِدْلَاءُ فِي ذٰلِكَ إِلَىٰ الحُكَّامِ بِمَا يُوجِبُ إِثْمًا كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَاليَمِيْنِ الكَاذِبَةِ، أَوْ بِالصُّلْحِ، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّ المَقْضِيَّ لَهُ بِالظُّلْمِ ظَالِمٌ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ.

وَفِي "أُصُولِ الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي الأُمَّةِ حُكَّامًا يَجُورُونَ، إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ حُكَّامَ أَهْلِ العَدْلِ وَلَكِنَّهُ عَنَىٰ حُكَّامَ أَهْلِ الجَوْرِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَنَهَىٰ اللّٰهَ تَعَالَىٰ أَنْ يَتَحَاكَمَ النَّاسُ إِلَىٰ حَاكِمٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللّٰهَ لَا يَحْكُمُ بِالحَقِّ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 188
الصفحة 202 من 290