أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1)
أَقُولُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيْقُ: المُرَادُ بِالأَمْوَالِ هُنَا: العُلُومُ وَالمَعَارِفُ البَاطِنَةُ فَهِيَ لِلْخَاصَّةِ وَالمُسْتَحِقِّيْنَ لهَا مِنَ المِلَّةِ المُوَحَّدَةِ وَذٰلِكَ بِالوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَلَا يَجُوزُ الرِّبَا وَالرِّشْوَةُ وَاليَمِيْنُ الكَاذِبُ وَالإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيْرُ وَالإِدْلَاءُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَصْحَابِ النُّفُوذِ وَالمَنَاصِبِ إِرْضَاءً لهُمْ لِقَضَاءِ مَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ فَانِيَةٍ زَائِلَةٍ وَهَذَا هُوَ البَاطِلُ المُنَافِي لِلْحَقِّ، وَلَا يَجُوزُ الإِدْلَاءُ فِي ذٰلِكَ إِلَىٰ الحُكَّامِ بِمَا يُوجِبُ إِثْمًا كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَاليَمِيْنِ الكَاذِبَةِ، أَوْ بِالصُّلْحِ، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّ المَقْضِيَّ لَهُ بِالظُّلْمِ ظَالِمٌ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ.
وَفِي "أُصُولِ الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي الأُمَّةِ حُكَّامًا يَجُورُونَ، إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ حُكَّامَ أَهْلِ العَدْلِ وَلَكِنَّهُ عَنَىٰ حُكَّامَ أَهْلِ الجَوْرِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَنَهَىٰ اللّٰهَ تَعَالَىٰ أَنْ يَتَحَاكَمَ النَّاسُ إِلَىٰ حَاكِمٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللّٰهَ لَا يَحْكُمُ بِالحَقِّ.




