إِنَّ أَصْحَابَ العُقُولِ النَّيِّرَةِ وَالنُّفُوسِ الخَيِّرَةِ، الَّذِيْنَ لهُمْ تَحْقِيْقٌ وَتَدْقِيْقٌ فِي هَذَا العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ السَّارِي وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِإِخْلَاصٍ وَثَبَاتٍ هَدَاهُمُ اللّٰهُ وَثَبَّتَهُمْ عَلَىٰ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَالنَّهْجِ القَوِيمِ، وَهُمُ الحُكَمَاءُ الَّذِيْنَ عَرَفُوا اللّٰهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَتَفَقَّهُوا فِي الدِّيْنِ وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ وَرَسُولِهِ.
وَفِي تَفْسِيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: الحِكْمَةُ طَاعَةُ اللّٰهِ وَمَعْرِفَةُ الإِمَامِ القَائِمِ بِالأَمْرِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الحِكْمَةُ المَعْرِفَةُ وَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّيْنِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الحِكْمَةُ ضِيَاءُ المَعْرِفَةِ وَمِيْرَاثُ التَّقْوَىٰ وَثَمَرَةُ الصِّدْقِ وَالحِكْمَةُ هِيَ الكِتَابُ، وَصِفَةُ الحَكِيْمِ هِيَ الثَّبَاتُ عِنْدَ أَوَائِلِ الأُمُورِ وَالوُقُوفُ عِنْدَ عَوَاقِبِهَا، وَهُوَ الهَادِي إِلَىٰ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ.
وَفِي "الخِصَالِ": قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللّٰهِ.
وَاقْتُرِنَتِ الحِكْمَةُ بِالكِتَابِ فِي نُطْقِ القُرْآنِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيْرَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾(1)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا




