وَفِي البَاطِنِ: إِنَّ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ: هِيَ إِلْقَاءُ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ عَلَىٰ المُسْتَحِقِّيْنَ مِنْ هَذِهِ الفِرْقَةِ الخَاصَّةِ، بِلَا مَنٍّ وَلَا أَذًى وَبِلَا مَكَاسِبَ وَمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ حُبِّ الظُّهُورِ أَوْ تَأَكُّلٍ بِاسْمِ الدِّيْنِ، وَهَذِهِ المَعَارِفُ وَالعُلُومُ الخَاصَّةُ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ أَمَانَةٌ لِلْفُقَرَاءِ المُحْتَاجِيْنَ لهَذِهِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الَّتِي هِيَ الرِّزْقُ الخَيرِيُّ المَعْنَوِيُّ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ الزَّكِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)
الخِطَابُ هُنَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، أُخِذَتْ عَلَيْهِمُ العُهُودُ وَالمَوَاثِيْقُ عَلَىٰ أَنْ يُطِيْعُوا مُوسَىٰ بْنَ عِمْرَانَ عَبْدِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيُصَدِّقُوهُ فِيْمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَرَفَعَهُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَأَيَّدَهُ بِالآيَاتِ البَيِّنَاتِ، وَالطُّورُ هُوَ الجَبَلُ الَّذِي جَرَىٰ التَّكْلِيْمُ مِنْ عَلَيْهِ عَلَىٰ مَا هُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَفِي الحَقِيْقَةِ فَإِنَّ الطُّورَ مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَلِلْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- نَظْرَةٌ ضِيَائِيَّةٌ وَإِنَّ مُوسَىٰ بْنَ عِمْرَانَ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ العِجْلَ هُوَ الأَوَّلُ فِي هَذِهِ القُبَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَالسَّامِرِيُّ هُوَ الثَّانِي، وَأَمَّا




