وَفِي ذٰلِكَ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا دُعِيْتَ لِلصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَا تَقُلْ عَلَيَّ يَمِيْنٌ أَنْ لَا أَفْعَلَ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: ﴿لَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ فَتَبْتَذِلُونَهُ بِكَثْرَةِ الحَلِفِ.
وَفِي ذٰلِكَ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَحْلِفُوا بِاللّٰهِ صَادِقِيْنَ وَلَا كَاذِبِيْنَ فَإِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ يَقُولُ: ﴿لَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ حَلَفَ بِاللّٰهِ كَاذِبًا كَفَرَ وَمَنْ حَلَفَ بِاللّٰهِ صَادِقًا فَقَدْ أَثِمَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فِي بَيَانٍ لِلأَيْمَانِ: أَيِ الأُمُورَ المَحْلُوفَ عَلَيْهَا عَلَىٰ مَعْنَىٰ الأَوَّلِ وَعِلَّةً لِلنَّهْيِ عَلَىٰ مَعْنَىٰ الثَّانِي: أَيْ أَنْ يَسْتَبِيْنَ عَنْهُ إِرَادَةُ بِرِّكُمْ وَتَقْوَاكُمْ وَإِصْلَاحِكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ الحَلَّافَ مُجْتَرِئٌ عَلَىٰ اللّٰهِ، وَالمُجْتَرِئُ عَلَىٰ اللّٰهِ تَعَالَىٰ لَا يَكُونُ بَرًّا تَقِيًّا وَلَا مَوْثُوقًا بِهِ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وَلِذٰلِكَ ذَمَّ اللّٰهُ الحَلَّافَ، فَقَالَ ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾(1)
وَاللّٰهُ سَمِيْعٌ لِّأَيْمَانِكُمْ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِكُمْ، وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾




