سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1)، وَحَيْثُ عَلِمَ اللّٰهُ أَنَّ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَرَاهُ وَهُوَ أَكْبَرُ خَلْقِهِ عِنْدَهُ لِمَ مَنَعَهُ رُؤْيَتَهُ، وَتَجَلَّىٰ لِلْجَبَلِ وَكُلُّ مُتَجَلٍّ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٍ وَالمُتَحَجِّبُ لَا يُرَىٰ حَتَّىٰ يَتَجَلَّىٰ.
وَمُوسَىٰ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرِيَيْنِ قَدِيْمٍ وَمُحْدَثٍ، فَالقَدِيْمُ مَا فَارَقَ نُورَ الذَّاتِ، وَالمُحْدَثُ أَشْرَقَ عَنْ نُورِ نُورِ القَدِيْمِ، وَإِذَا ظَهَرَ المَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- القَدِيْمُ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ كَشْفًا لِلِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَغِيْبُ المُحْدَثُ وَيَعُودُ القَدِيْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَبَدْءِ أَمْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدًا، وَهَذَا مَعْنَىٰ قَوْلِ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّٰهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(2)
أَيْ لَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ حَاجِزًا لمَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الخَيْرِ فَيَكُونُ المُرَادُ بِالأَيْمَانِ الأُمُورَ المَحْلُوفَ عَلَيْهَا.




