مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 290

سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1)، وَحَيْثُ عَلِمَ اللّٰهُ أَنَّ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَرَاهُ وَهُوَ أَكْبَرُ خَلْقِهِ عِنْدَهُ لِمَ مَنَعَهُ رُؤْيَتَهُ، وَتَجَلَّىٰ لِلْجَبَلِ وَكُلُّ مُتَجَلٍّ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٍ وَالمُتَحَجِّبُ لَا يُرَىٰ حَتَّىٰ يَتَجَلَّىٰ.

وَمُوسَىٰ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرِيَيْنِ قَدِيْمٍ وَمُحْدَثٍ، فَالقَدِيْمُ مَا فَارَقَ نُورَ الذَّاتِ، وَالمُحْدَثُ أَشْرَقَ عَنْ نُورِ نُورِ القَدِيْمِ، وَإِذَا ظَهَرَ المَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- القَدِيْمُ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ كَشْفًا لِلِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَغِيْبُ المُحْدَثُ وَيَعُودُ القَدِيْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَبَدْءِ أَمْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدًا، وَهَذَا مَعْنَىٰ قَوْلِ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّٰهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(2)

أَيْ لَا تَجْعَلُوا اللّٰهَ حَاجِزًا لمَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الخَيْرِ فَيَكُونُ المُرَادُ بِالأَيْمَانِ الأُمُورَ المَحْلُوفَ عَلَيْهَا.

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 143
2()سورة البقرة آية 224-225
الصفحة 195 من 290