مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 290

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ لِطَلَبِهِمْ مِنْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لَا يَكُونُ، قُلْنَا لَهُ: لمَ بَعَثَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ؟ فَقَالَ: أَمَاتَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ صَفْحًا عَنْهُمْ، قُلْنَا لَهُ: هَلْ لِأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا حِيْثُ سَأَلُوا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لَا يَكُونُ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا لَهُ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قُلْتَ، فَالسَّبْعُونَ الَّذِيْنَ اخْتَارَهُمْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قَوْمِهِ وَاخْتِيَارُ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتِيَارُ اللّٰهِ لمْ يَجْهَلُوا، وَجَاءُوا مَعَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّىٰ يَرَوْا اللّٰهَ جَهْرَةً، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ لَا يُرَىٰ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَمَاتُوا؟ فَقَالَ مُوسَىٰ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾(1)، فَمُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ إِنَّ السُّفَهَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ الَّذِيْنَ قَالُوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً، فَإِنْ سَلَّمْنَا لَكَ أَنَّ السُّفَهَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْطَأُوا فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، فَلِمَ أَخْطَأَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾(2) وَلَمْ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرَىٰ، فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخْطَأَ كَمَا أَخْطَأَ السَّبْعُونَ رَجُلًا المُخْتَارِيْنَ، وَكَمَا أَخْطَأَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلِمَ قَالَ اللّٰهُ لمُوسَىٰ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ

الهوامش

1()سورة البقرة آية 155
2()سورة الأعراف آية 143
الصفحة 194 من 290