فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ لِطَلَبِهِمْ مِنْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لَا يَكُونُ، قُلْنَا لَهُ: لمَ بَعَثَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ؟ فَقَالَ: أَمَاتَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ صَفْحًا عَنْهُمْ، قُلْنَا لَهُ: هَلْ لِأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا حِيْثُ سَأَلُوا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لَا يَكُونُ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا لَهُ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قُلْتَ، فَالسَّبْعُونَ الَّذِيْنَ اخْتَارَهُمْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قَوْمِهِ وَاخْتِيَارُ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتِيَارُ اللّٰهِ لمْ يَجْهَلُوا، وَجَاءُوا مَعَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّىٰ يَرَوْا اللّٰهَ جَهْرَةً، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ لَا يُرَىٰ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَمَاتُوا؟ فَقَالَ مُوسَىٰ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾(1)، فَمُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ إِنَّ السُّفَهَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ الَّذِيْنَ قَالُوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً، فَإِنْ سَلَّمْنَا لَكَ أَنَّ السُّفَهَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْطَأُوا فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، فَلِمَ أَخْطَأَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾(2) وَلَمْ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرَىٰ، فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخْطَأَ كَمَا أَخْطَأَ السَّبْعُونَ رَجُلًا المُخْتَارِيْنَ، وَكَمَا أَخْطَأَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلِمَ قَالَ اللّٰهُ لمُوسَىٰ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
1()سورة البقرة آية 155
2()سورة الأعراف آية 143




