بِهَذَا الأَمْرِ يَحْيَا مَيِّتُكُمْ وَذٰلِكَ بِإِزَالَةِ الشَّكِّ عِنْدَ إِظْهَارِ المُعْجِزِ، تَحْيَا الأَنْفُسُ بِالإِقْرَارِ للّٰهَ تَعَالَىٰ، أَنَّهُ هُوَ القَادِرُ وَإِنْ أَورَى الضَّعْفُ وَالعَجْزُ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِيْنَ، وَلَمَّا دَلَّهُمْ عَلَىٰ هَذِهِ الإِشَارَةِ الَّتِي تُورِي العَجْزَ عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ طَلَبُوا أَنْ يُورِيَهُمْ كَيْفَ صِفَةُ البُطُونِ فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَتْ هَذِهِ البَقَرَةُ بِكَبِيْرَةٍ وَلَا صَغِيْرَةٍ، يُرِيْدُ بِهَذِهِ الإِشَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي دَلَّهُمْ عَلَيْهَا هِيَ الذَّاتُ مِنْ جِهَةِ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ قَالُوا لَهُ: اكْشِفْ لَنَا ظُهُورَهَا فَأَجَابَهُمْ: أَنَّهَا تَظْهَرُ بِصِفَةِ الجَمَالِ فَائِقَةُ الحُسْنِ وَالِاعْتِدَالِ، بِطَلْعَةٍ بَدْرِيَّةٍ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الظُّهُورَاتِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا نَرَاهَا تَظْهَرُ كَصِفَاتِنَا، وَأَنْتَ تَقُولُ لَنَا: هِيَ الذَّاتُ فَأَخْبِرْنَا عَنْ مَعْرِفَةِ ذٰلِكَ فَنَهْتَدِيَ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَوَاقِعِ التَّنْزِيْهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": أَيْ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّىٰ يَتَعَلَّمُوا، وَيَقْتُلُونَ مَنْ هُمْ دُونَهُمْ بِتَعْلِيْمِهِمْ لَهُمْ ذٰلِكَ وَإِنَّ بَاطِنَ القَتْلِ لِلمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ وَالعِلْمُ الخَيرِيُّ المَعْنَوِيُّ بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ.




