يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا مَنْ هِيَ الَّتِي تَعْلَمُ مَا تَكُنُّ الضَّمَائِرُ وَتُخْفِي السَّرَائِرِ، وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهَا كَمَا نَطَقَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ قَالُوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ وَكَانَ جَوَابُ المَلَائِكَةِ عَنِ الجَاهِلِيْنَ بِمَعْرِفَتِهَا قَالَ: ﴿أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ وُجُودَهَا الصَّادِّينَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾؟ فَقَالَ: لَيْسَ كَوْنُهَا كَكَوْنِكُمْ وَلَا شَرَابُهَا كَشَرَابِكُمْ وَلَا طَعَامُهَا مِثْلَ طَعَامِكُمْ، فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ: إِنَّ رُؤْيَتَهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ المَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ لَا بِعَيْنِ الجَهْلِ وَالغَوَايَةِ.
قَالُوا: اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا الصِّفَاتُ وَالصُّوَرُ وَذٰلِكَ حِيْنَ دَعَتْنَا إِلَىٰ مَعْرِفَتِهَا إِذْ لَاحَتْ بِالصُّبْحِ المُنْفَلِقِ، تَنَاضَجَتْ بَرَازِخُ ثَمَرِهَا فِي حَالِ تَجَلِّيَتِهَا قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ عَارِيَةٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّهَا لَمَّا أَظْهَرَتِ القُدْرَةَ بَطَلَ التَّصْوِيْرُ الوَاقِعُ مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ، وَعَلِمُوا أَنَّهَا هِيَ الحَقُّ المُبِينُ، وَلِذٰلِكَ قَالُوا: الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ، فَذَبَحُوهَا: أَيْ عَرَفُوهَا بِأَنَّهَا مَطْلَبُ الطَّالِبِيْنَ وَوَحَّدُوهَا لِأَنَّهَا غَايَةُ المُوَحِّدِينَ العَارِفِيْنَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيْبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزُ القَاصِدِ": كَانَ ذٰلِكَ مِنْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- تَنْبِيْهًا لَهُمْ بِالإِيْمَاءِ وَالإِشَارَةِ أَنْ يُقِرُّوا بِالعَجْزِ البَهِيْرِ وَأَنَّ ذٰلِكَ عَيْنُ القُدْرَةِ أَيْ عَيْنُ المُعْجِزِ الَّذِي رَأَوْهُ، أَيْ




