مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 290

يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا مَنْ هِيَ الَّتِي تَعْلَمُ مَا تَكُنُّ الضَّمَائِرُ وَتُخْفِي السَّرَائِرِ، وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهَا كَمَا نَطَقَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ قَالُوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ وَكَانَ جَوَابُ المَلَائِكَةِ عَنِ الجَاهِلِيْنَ بِمَعْرِفَتِهَا قَالَ: ﴿أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ وُجُودَهَا الصَّادِّينَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾؟ فَقَالَ: لَيْسَ كَوْنُهَا كَكَوْنِكُمْ وَلَا شَرَابُهَا كَشَرَابِكُمْ وَلَا طَعَامُهَا مِثْلَ طَعَامِكُمْ، فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ: إِنَّ رُؤْيَتَهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ المَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ لَا بِعَيْنِ الجَهْلِ وَالغَوَايَةِ.

قَالُوا: اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا الصِّفَاتُ وَالصُّوَرُ وَذٰلِكَ حِيْنَ دَعَتْنَا إِلَىٰ مَعْرِفَتِهَا إِذْ لَاحَتْ بِالصُّبْحِ المُنْفَلِقِ، تَنَاضَجَتْ بَرَازِخُ ثَمَرِهَا فِي حَالِ تَجَلِّيَتِهَا قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ عَارِيَةٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّهَا لَمَّا أَظْهَرَتِ القُدْرَةَ بَطَلَ التَّصْوِيْرُ الوَاقِعُ مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ، وَعَلِمُوا أَنَّهَا هِيَ الحَقُّ المُبِينُ، وَلِذٰلِكَ قَالُوا: الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ، فَذَبَحُوهَا: أَيْ عَرَفُوهَا بِأَنَّهَا مَطْلَبُ الطَّالِبِيْنَ وَوَحَّدُوهَا لِأَنَّهَا غَايَةُ المُوَحِّدِينَ العَارِفِيْنَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيْبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزُ القَاصِدِ": كَانَ ذٰلِكَ مِنْ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- تَنْبِيْهًا لَهُمْ بِالإِيْمَاءِ وَالإِشَارَةِ أَنْ يُقِرُّوا بِالعَجْزِ البَهِيْرِ وَأَنَّ ذٰلِكَ عَيْنُ القُدْرَةِ أَيْ عَيْنُ المُعْجِزِ الَّذِي رَأَوْهُ، أَيْ

الصفحة 185 من 290