فَوَصَفَهَا اللّٰهَ تَعَالَىٰ بِالكَمَالِ وَعَرَّفَ النَّاسَ حَقِيْقَتَهَا لِيَعْرِفُوهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
وَفِي ذٰلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ ﴿مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾: أَيْ سَالِمَةٌ مِنَ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَالدَّنَسِ وَلَا عَيْبَ يَعِيْبُهَا وَلَا يُنْكِرُ حَقَّهَا إِلَّا مُرْتَابٌ، ثُمَّ قَالَ إِلَيْهِ التَّسْلِيْمُ: أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾: فَأَرَانَا فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ وَبَاطِنِهَا بِأَنَّنَا رَأَيْنَا البَقَرَةَ وَمَا رَأَوْهَا، وَعَرَفْنَاهَا وَمَا عَرَفُوهَا، وَأَنَّ الذَّبْحَ وَالقَتْلَ عَلَىٰ وَجْهَيْنِ بِالسَّيْفِ وَبِالعِلْمِ، وَالبَقَرَةُ هِيَ فَاطِرٌ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فَنَظَرَ إِلَيْهَا المُخَالِفُونَ وَعَايَنُوهَا فَظَنُّوا أَنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّهَا فَطَرَتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالعَوَالِمَ، وَأَنَّهَا جَوْهَرَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهَذِهِ صِفَةُ فَاطِرٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلْشَنَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةُ السَّنِيَّةُ": إِنَّ الخِطَابَ هُنَا عَلَىٰ لِسَانِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ مُوسَىٰ الكَلِيْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمْرًا مِنْهُ لِعِبَادِهِ بِأَنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ: ﴿يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾: أَيْ أَنْ تَعْرِفُوا بَقَرَةَ العِلْمِ، وَبَاقِرَ الشَّيْءِ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ حَقِيْقَتَهُ، كَمَا قِيْلَ مُحَمَّدٌ البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْ بَاقِرُ العِلْمِ: أَيْ أَنَّهُ شَقَّ العِلْمَ البَاطِنَ، فَنَبَّهَ اسْمُهُ، أَنَّ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ




