مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 290

فَوَصَفَهَا اللّٰهَ تَعَالَىٰ بِالكَمَالِ وَعَرَّفَ النَّاسَ حَقِيْقَتَهَا لِيَعْرِفُوهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

وَفِي ذٰلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ ﴿مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾: أَيْ سَالِمَةٌ مِنَ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَالدَّنَسِ وَلَا عَيْبَ يَعِيْبُهَا وَلَا يُنْكِرُ حَقَّهَا إِلَّا مُرْتَابٌ، ثُمَّ قَالَ إِلَيْهِ التَّسْلِيْمُ: أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾: فَأَرَانَا فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ وَبَاطِنِهَا بِأَنَّنَا رَأَيْنَا البَقَرَةَ وَمَا رَأَوْهَا، وَعَرَفْنَاهَا وَمَا عَرَفُوهَا، وَأَنَّ الذَّبْحَ وَالقَتْلَ عَلَىٰ وَجْهَيْنِ بِالسَّيْفِ وَبِالعِلْمِ، وَالبَقَرَةُ هِيَ فَاطِرٌ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فَنَظَرَ إِلَيْهَا المُخَالِفُونَ وَعَايَنُوهَا فَظَنُّوا أَنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّهَا فَطَرَتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالعَوَالِمَ، وَأَنَّهَا جَوْهَرَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهَذِهِ صِفَةُ فَاطِرٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلْشَنَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةُ السَّنِيَّةُ": إِنَّ الخِطَابَ هُنَا عَلَىٰ لِسَانِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ مُوسَىٰ الكَلِيْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمْرًا مِنْهُ لِعِبَادِهِ بِأَنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ: ﴿يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾: أَيْ أَنْ تَعْرِفُوا بَقَرَةَ العِلْمِ، وَبَاقِرَ الشَّيْءِ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ حَقِيْقَتَهُ، كَمَا قِيْلَ مُحَمَّدٌ البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْ بَاقِرُ العِلْمِ: أَيْ أَنَّهُ شَقَّ العِلْمَ البَاطِنَ، فَنَبَّهَ اسْمُهُ، أَنَّ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ

الصفحة 184 من 290