حَتَّىٰ اتَّضَحَتِ العَلَامَاتُ وَالصِّفَاتُ وَبَانَتْ لهُمُ الأُمُورُ المُشْكِلَاتُ، فَلَمْ يَجِدُوا فِي ذٰلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا بَقَرَةً وَاحِدَةً عِنْدَ فَتًى يُقَالُ لَهُ مُنْشِي البَارُّ بِأُمِّهِ، فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِمِلْءِ جِلْدِهَا ذَهَبًا وَضَرَبُوا القَتِيْلَ بِبَعْضِهَا فَقَامَ لِوَقْتِهِ حَيًّا، فَقَالَ لَهُمْ: قَتَلَنِي فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، وَأَلْقَوْنِي عَلَىٰ دَارِ فُلَانٍ.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَالْبَقَرَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الحِفْظِ وَالكِتْمَانِ وَاسْتِيْدَاعِ السِّرِّ وَهَذَا الِاسْمُ مَأْخُوذٌ مِنْ بَاقِرِ العِلْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ حَافِظُهُ وَكَاتِمُهُ وَخَازِنُهُ وَفِيْهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَىٰ البَابِ اللَّاصِقِ وَالشَّبَحِ النَّاطِقِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ البَقَرَةَ هِيَ البَابُ وَذَبْحُهَا هِيَ مَعْرِفَتُهُ الظَّاهِرَةُ وَالبَاطِنَةُ، فَالبَاطِنَةُ مَعْرِفَتُهُ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالظَّاهِرَةُ مَعْرِفَتُهُ فِي البَشَرِيَّةِ، وَلَيْسَ الذَّبْحُ هُنَا قَتْلًا وَهَلَاكًا بَلْ هُوَ اسْتِنْبَاطُ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَمَعْرِفَةٍ عَلَىٰ التَّرْتِيْبِ الصَّحِيْحِ وَالمَذْهَبِ الرَّجِيْحِ بِالقِسْطِ الصَّرِيْحِ الوَارِدِ عَنْهُ القَوْلُ الفَصِيْحُ.
وَمِمَّا قِيْلَ: هُنَا مُوسَىٰ هُوَ مُوسَىٰ ابْنُ أَشْيَمَ وَهُوَ المُنَبَّأُ وَالبَقَرَةُ فَاطِرٌ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَقِيْلَ: هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، وَقِيْلَ: البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾: أَيْ لَا عَيْبَ فِيْهَا،




