مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 290

وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّٰهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّٰهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾(1)

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنْهَجُ العِلْمِ وَالبَيَانِ": إِنَّ الَّذِي وَرَدَ فِي ذٰلِكَ عَنْ أَهْلِ الحَقِيْقَةِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ادَّعُوا فِي مُوسَىٰ ابْنِ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- المَعْنَوِيَّةَ فَاسْتَحَقُّوا بِذٰلِكَ الذَّمَّ وَالسُّخْطَ، فَقِيْلَ لَهُمْ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾، وَقَولُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: فَمِصْرُ هِيَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَىٰ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ ضَلَالَتِهِمْ، وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّٰهِ﴾: فَتَقْدِيْرُ الحَالِ عَلَىٰ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ إِيْمَانٍ وَأَشْرَكَ بِالعِبَادَةِ بَيْنَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الفَاكِهَةَ وَالنِّعْمَةَ الَّتِي كَانُوا فِيْهَا هِيَ عِلْمُ البَاطِنِ، وَأَنَّهُمْ شَكُّوَا بِهِ وَطَرَحُوهُ وَكَفَرُوا بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، فَالْتَمَسُوا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَطَلَبُوهُ فَخَاطَبَهُمُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ، بِقَولُهُ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الظَّاهِرِ كَالبَاطِنِ، وَلَمَّا كَفَرُوا بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا وَلَجَأُوا إِلَىٰ الظَّاهِرِ مِنَ العِلْمِ وَقَبِلُوهُ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 61
الصفحة 181 من 290