وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّٰهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّٰهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنْهَجُ العِلْمِ وَالبَيَانِ": إِنَّ الَّذِي وَرَدَ فِي ذٰلِكَ عَنْ أَهْلِ الحَقِيْقَةِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ادَّعُوا فِي مُوسَىٰ ابْنِ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- المَعْنَوِيَّةَ فَاسْتَحَقُّوا بِذٰلِكَ الذَّمَّ وَالسُّخْطَ، فَقِيْلَ لَهُمْ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾، وَقَولُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: فَمِصْرُ هِيَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَىٰ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ ضَلَالَتِهِمْ، وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّٰهِ﴾: فَتَقْدِيْرُ الحَالِ عَلَىٰ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ إِيْمَانٍ وَأَشْرَكَ بِالعِبَادَةِ بَيْنَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الفَاكِهَةَ وَالنِّعْمَةَ الَّتِي كَانُوا فِيْهَا هِيَ عِلْمُ البَاطِنِ، وَأَنَّهُمْ شَكُّوَا بِهِ وَطَرَحُوهُ وَكَفَرُوا بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، فَالْتَمَسُوا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَطَلَبُوهُ فَخَاطَبَهُمُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ، بِقَولُهُ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الظَّاهِرِ كَالبَاطِنِ، وَلَمَّا كَفَرُوا بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا وَلَجَأُوا إِلَىٰ الظَّاهِرِ مِنَ العِلْمِ وَقَبِلُوهُ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ.




