وَمِنَ المَعْلُومِ: أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَاخْتِبَارٍ لِلعِبَادِ وَكُلٌّ فِيهَا يُمْتَحَنُ بِالفَقْرِ وَالغِنَى وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ فِي المَقَامِ، وَفِي النِّعْمَةِ وَالنِّقْمَةِ، وَالعِزِّ وَالذُّلِّ، وَيُمْتَحَنُ بِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَبِصِدِيقِهِ وَعَدُوِّهِ، وَفِي كُلِّ الأَحْوَالِ يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ صَابِراً، وَحَامِداً وَشَاكِراً لِلَّهِ لِأَنَّ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْبِرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَأْدِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضٍ وَسُنَنٍ وَأَحْكَامِ شَرِيعَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَمَذْهَبٍ، وَالصَّبْرُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الإِيمَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾(1)، ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾(2)، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾(3).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾(4)
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي عَبَّاس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: آكِلُ الرِّبَا فِي طَرِيقَتِنَا هُوَ المَزِيدُ فِي أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَئِمَّةِ الهُدَاةِ، وَالمُضَاعَفَةُ: دَلَالَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَاتِ وَالأَحَادِيثِ: وَأَمَّا المُفْلِحُونَ الفَائِزُونَ بِصِدْقِ القَوْلِ وَالإِخْلَاصِ فِي العَمَلِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ وَصَفَاءِ السَّرِيرَةِ، وَفِي البَاطِنِ المَحْضِ:




