هَذِهِ الآيَاتُ الشَّرِيْفَةُ فِي الخَاصَّةِ مِنَ المُوَحِّدَةِ: وَهُمُ النَّاسُ الَّذِيْنَ أَنِسُوا بِمَعْرِفَةِ اللّٰهِ، وَالسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ: العَالَمَانِ الكَبِيْرُ وَالصَّغِيْرُ، وَالبَحْرُ السَّيِّدُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالفُلْكُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالمَاءُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ هُوَ عِلْمُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَاقْتَبَسَ مِنْهُ مَنْ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَإِلَىٰ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ وَبِهَذَا العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ السَّارِي تَكُونُ حَيَاةُ الأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ تَعَالَىٰ جَعَلَهُمَا اللّٰهُ مَثَلًا عَلَىٰ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، فَاللَّيْلُ مِنْ حَسَبِ القَمَرِ وَالنَّهَارُ مِنْ حَسَبِ الشَّمْسِ، وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَىٰ الآخَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(1)، فَالرَّسُولُ لَا يُدْرِكُ المُرْسَلَ كَمَا أَنَّ اللَّيْلَ لَا يَسْبِقُ النَّهَارَ، بَلْ كُلُّ ذٰلِكَ يَجْرِي بِإِرَادَةٍ مِنْ مُرِيْدٍ وَحِكْمَةٍ مِنْ حَكِيْمٍ.
وَإِنَّ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ دَرَجَتَانِ مِنْ رُتْبَةِ النُّجَبَاءِ، وَالدَّوَابُّ دَرَجَةٌ مِنْ رُتْبَةِ المُخْلَصِيْنَ وَكُلٌّ مِنَ اللّٰهِ فِي مَزِيْدٍ وَإِنَّ الرِّيَاحَ تَتَقَدَّمُ عَلَىٰ السَّحَابِ لِحَمْلِهَا لَهَا. قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ




