وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: المُسَافِرُ هُوَ المُؤْمِنُ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ، وَهُوَ مُسَافِرٌ أَبَدًا إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ غَرِيْبَةٍ، وَقِيْلَ: إِنَّ المُؤْمِنَ مُسَافِرٌ أَبَدًا مَادَامَ مَعَ أَهْلِ الخِلَافِ فَإِذَا خَلَا مَعَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَىٰ أَهْلِهِ.
أَقُولُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيْقُ: إِنَّ الشَّهَادَةَ المَطْلُوبَةَ هُنَا وَالمُؤَكَّدَ عَلَيْهَا فِي نُطْقِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ هِيَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَالفِقْهِ وَالعِرْفَانِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا عَلِيُّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا حِجَابَ إِلَّا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا بَابَ إِلَّا السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَلَا رُؤَسَاءَ فِي المَلَائِكَةِ إِلَّا الخَمْسَةُ الأَيْتَامُ وَلَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، وَمَنْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ بِلِسَانِهِ وَاعْتَقَدَهَا بِجَنَانِهِ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ اللّٰهِ الَّذِيْنَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ، فَهُوَ مَا يُعْمَلُ بِهِ فِي دُورِ القَضَاءِ فِي قَضَايَا وَمَشَاكِلِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(1)




