مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 290

القَبُولِ لمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ قَدْ رَأَىٰ مَعْنَوِيَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ هُنَاكَ فَتَنْبِيْهُ إِلَىٰ الذِّكْرِ فِي ذٰلِكَ حَيْثُ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾: أَرَادَ بِهِ: اعْرِفُوا مَعْنَوْيَّتِي كَمَا عَرَفْتُمْ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا أَيْ أَشَدَّ مَعْرِفَةً، أَيْ أَنَّ المَعْنَىٰ أَعْلَىٰ مِنَ الِاسْمِ وَالبَابِ مَنْزِلَةً، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِذِكْرِهِمَا فَقَدْ أَبَانَ أَنَّهُمَا دُونَهُ، وَلَا تَكُونُ شِدَّةُ الذِّكْرِ إِلَّا لِلمَعْنَىٰ القَدِيْمِ الأَزَلِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ عَبَّاسٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيْفَةِ: يَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَصَالِحِكُمْ وَيَأْخُذُ بِكُمْ إِلَىٰ مَرَاشِدِكُمْ فَيَرْفَعُكُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَىٰ حَظَائِرِ المَلَكُوتِ، وَيُمِدُّكُمْ مِنَ الكَوْنِ السَّابِعِ بِنُورٍ تَفْرُقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَالخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيْهٌ إِلَىٰ شَرَفِ الأُبُوَّةِ الرُّوحِيَّةِ وَتَعْظِيْمِهَا، فِي الأَنْسَابِ الحَقِيْقِيَّةِ وَالَّتِي مَنْ سَلَكَهَا بِعِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَإِخْلَاصٍ وَثَبَاتٍ كَانَ مِنَ النَّاجِيْنَ الأَبْرَارِ.

وَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيْقَتِنَا أَنَّ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةِ.

الصفحة 170 من 290