مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 290

أَيْ غَالِبُوا مَنْ قَالَ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ، وَرَابِطُوا: عَلَى الِاعْتِرَافِ بِالظُّهُورِ لِعَالَمِ العَقْلِ وَاتَّقُوا اللَّهَ: فَلَا تَثْبُتُوا عَلَيْهِ الِانْتِقَالَ وَالتَّحَوُّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لَعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ: بِالِارْتِقَاءِ مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ إِلَى عَالَمِ البَقَاءِ، وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجُدَيْلِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": المُصَابَرَةُ وَالمُرَابَطَةُ هِيَ صِحَّةُ العَزْمِ وَالثَّبَاتِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَمُخَالَفَةِ هَذَا العَالَمِ المَنْكُوسِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ وَذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيل الهِدَايَة": لَقَدْ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الإِنْسَانَ بِالعَقْلِ الهَادِي إِلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَرَكَّبَ فِيهِ مِنَ الأَمْزِجَةِ الطَّبِيعِيَّةِ مَا يُصْلِحُ بِهِ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَعِمَارَةَ دَارِ البَلْوَى، فَهُوَ فِي رُتْبَةٍ وَسْطَى بَيْنَ عَالَمِ العَقْلِ وَعَالَمِ الحِسِّ، فَهُوَ يُشَابِهُ المَلَائِكَةَ مُؤَيَّداً بِالعَقْلِ الكُلِّيِّ إِذَا قَبِلَ وُجُودَهُ وَهُوَ مِنَ النَّاحِيَةِ الحِسِّيَّةِ فَيَمِيلُ إِلَى اللَّذَّاتِ الجِسْمَانِيَّةِ وَالشَّهَوَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّهَوَاتِ الجِسْمَانِيَّةَ مِنَ المُسْتَلْزَمَاتِ الضَّرُورِيَّةِ لِحَيَاةِ الإِنْسَانِ وَخَلْقِهِ الحِسِّيِّ وَمِزَاجِهِ الطَّبِيعِيِّ، وَحُكْمُهُ فِي حَتْمِيَّةِ أَوْضَاعِهِ التَّكْوِينِيَّةِ.

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 14
الصفحة 17 من 290