مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 290

وَالسَّيِّدُ يُعَلِّمُ تَلْمِيْذَهُ وَلَا يَبْخَلُ.

وَأَمَّا قَولُهُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ أَيْ حَتَّىٰ تَتَمَكَّنَ مِنَ التَّمْيِيْزِ بَيْنَ الخَيْطَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَعِنْدَهَا تَسْتَمِرُّ بِالطَّعَامِ وَلَا أَكْلَ وَلَا شُرْبَ، وَبَاطِنُ هَذِهِ الآيَةِ: عَلَىٰ المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي طَلَبِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ طَالَمَا هُوَ مَأْسُورٌ تَحْتَ قَيْدِ المِزَاجِ الكَدِرِيِّ وَظُهُورُ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعِنْدَهَا تَبْطُلُ الأَعْمَالُ بِالكَشْفِ حَيْثُ يَكُونُ الإِفْطَارُ وَفِي الخَيْطَيْنِ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ: إِشَارَةٌ إِلَىٰ الحَقِّ وَالبَاطِلِ وَهُمَا نَقِيْضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَفِي آخِرِ الدَّوْرِ يَرْجِعُ كُلٌّ إِلَىٰ مَعْدِنِهِ وَيَلْحَقُ بِعِلَّتِهِ.

وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَالمرَادُ بِهِ الرِّزْقُ الخَيرِيُّ المَعْنَوِيُّ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ، وَهُوَ لِلمُؤْمِنِيْنَ خَاصَّةً، وَالمُؤْمِنُ صَائِمٌ أَبَدًا أَيْ كَاتِمٌ سِرَّهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.

وَقَولُهُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ أَيْ طَالَمَا المُؤْمِنُ مَا زَالَ فِي دَوْرِ السِّتْرِ فَهُوَ صَائِمٌ لِأَنَّ اللَّيْلَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوْرِ السِّتْرِ وَالنَّهَارُ دَلَالَةٌ عَلَىٰ دَوْرِ الكَشْفِ.

وَقَولُهُ: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ المَسَاجِدُ ظَاهِرًا هِيَ أَمْكِنَةٌ لِلْعِبَادَةِ وَبَاطِنًا: أَعْلَامُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَعَلَىٰ طَلَبَةِ ذٰلِكَ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ

الصفحة 168 من 290