مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 290

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "المَعَارِفِ": بَاطِنُ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ هُوَ التَّقِيَّةُ وَالصَّمْتُ عَنِ التَّصْرِيْحِ وَالخُرُوجِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّيْهِ، وَمَنْ فَعَلَ خِلَافَ مَا أَمَرَ اللّٰهُ، كَانَ قَدْ أَفْطَرَ مِنْ صِيَامِهِ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَأَمَّا الرَّفَثُ ظَاهِرًا فَهُوَ عَدَمُ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ هُنَا هُمُ التَّلَامِيْذُ، وَلَا يَجُوزُ لِلمُؤْمِنِ العَارِفِ فِي قَصْدِهِ وَتَوَجُّهِهِ إِلَىٰ البَيْتِ أَنْ يَبْدُرَ فِي عِلْمِ البَاطِنِ بِمَقَالِهِ وَيَرْفُتَ فِي كَلَامِهِ فِي مَجْلِسِ جَاحِدٍ وَمُخَالِفٍ، كَأَنْ يَقُولَ: مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَهْلُ بَيْتِهِ لَيْسُوا بِبَشَرٍ فَيُثْبِتُونَ لِقَائِلِ هَذَا القَوْلِ الذَّمَّ وَيَسْتَبِيْحُونَ دَمَهُ، وَإِذَا كَانَ النِّسَاءُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمُ التَّلَامِيْذُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ التَّلْمِيْذُ مِنَ العِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ حَتَّىٰ لَا يَشُكَّ وَلَا يَرْتَابَ.

وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَفْسِيْرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي "الجَوَامِعِ" عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الأَكْلُ مُحَرَّمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَكَانَ النِّكَاحُ حَرَامًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يُقَالُ لَهُ مُطْعِمُ بْنُ جُبَيْرٍ نَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، وَحَضَرَ حَفْرَ الخَنْدَقِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الشُّبَّانِ يَنْكِحُونَ بِاللَّيْلِ سِرًّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَزَلَتْ الآيَةُ فَأَحَلَّ النِّكَاحَ بِاللَّيْلِ وَالأَكْلَ بَعْدَ النَّوْمِ، وَذٰلِكَ قَولُهُ: ﴿وَعَفَا عَنكُمْ﴾.

الصفحة 167 من 290