وَفِي نُطْقِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ كَانَتْ آيَةُ سَيِّدِنَا زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- ، صَمْتُهُ ثَلَاثَ أَيَّامٍ عَنْ مُخَاطَبَةِ قَوْمِهِ إِلَّا رَمْزًا وَإِشَارَةً، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾(1)
وَأَمَّا شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فَقَدْ ذَكَرَ الصِّيَامَ فِي دِيْوَانِهِ وَفِي رِسَالَتِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ فِي دِيْوَانِهِ:
وَالصَّوْمُ صَمْتٌ حَقِيْقٌ | مَا فِيهِ قَالَ وَقِيْلُ |
وَعَبَّرَ عَنْ ذٰلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- وَالصَّوْمُ هُوَ الصَّمْتُ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَصَارَ الصَّمْتُ أَصْلَ الصَّوْمِ وَهُوَ لُزُومُ التَّقِيَّةِ، لِأَنَّ الصَّمْتَ أَنْ لَا يَدْفَعَ أَحَدٌ عِلْمَ اللّٰهِ إِلَىٰ غَيْرِ مُسْتَحِقِّيْهِ وَلَا يُذِيْعَهُ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ




