فِيهِ، وَالصَّمْتُ لِزُومُ التَّقِيَّةِ، فَلَا يَدْفَعُ عِلْمَ اللّٰهِ إِلَىٰ غَيْرِ أَهْلِهِ وَلَا يُذَاعُ إِلَّا بَيْنَ مُسْتَحِقِّيْهِ وَقِيْلَ: إِنَّ صِيَامَ الشَّهْرِ هُوَ كِتْمَانُ مَعْرِفَةِ الوُجُودِ المَشْهُورِ بِالفَيْضِ النَّامِي فِي المَحَلِّ السَّامِي، وَبِمَا أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّمْتُ عَنِ الكَلَامِ بِنَصِّ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيْفَةِ فَفِيْهِ رَمْزٌ إِلَىٰ الإِقْرَارِ بِارْتِفَاعِ ذَاتِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ عَنْ وَصْفِ الأَلْسُنِ وَتَسْمِيَةِ الأَفْوَاهِ لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ بِهَا الأَمْثَالُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾: إِشَارَةٌ إِلَىٰ القِبَابِ المَاضِيَةِ لِأَنَّ الشَّرِيْعَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَاحِدَةٌ هُنَا وَهُنَاكَ فِي الحَقِيْقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا.
وَقَالَ الأَمِيْرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: الصَّوْمُ هُوَ صِيَانَةُ السِّرِّ وَعَدَمُ الإِبَاحَةِ بِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَمُبَاحٌ ذٰلِكَ لِطَالِبِ العُلُومِ وَمُذَاكَرَتُهُ بِبَعْضِ العُلُومِ البَاطِنَةِ، وَأَمَّا الإِفْطَارُ فَهُوَ بِالعِلْمِ الإِلٰهِيِّ الَّذِي هُوَ طَعَامُ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وَشَرَابُهَا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالصَّمْتِ عَنِ الكَلَامِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيْدِ.




