فَكَانَ الصَّوْمُ نَهَارًا إِشَارَةً إِلَىٰ سَتْرِ المُتَجَلِّي نَفْسَهُ بِكَشْفِهَا لِلأَبْصَارِ، وَالصَّوْمُ بِشَخْصِ الصَّامِتِ مِنْ أَشْخَاصِ العَقْلِ الطَّالِعَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَأَمَّا عِيْدٌ فَهُوَ شَخْصُ النَّاطِقِ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَمَعْنَاهُ: إِعَادَةُ الظُّهُورِ بَعْدَ الغَيْبَةِ.
وَأَمَّا المُسَافِرُ: فَهُوَ طَالِبُ عِلْمِ التَّوْحِيْدِ، وَالمَرِيْضُ: مَنْ كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ العَامَّةِ، وَالأَيَّامُ الأُخَرُ هُوَ تَمَسُّكُهُ فِي أَنَّ الأَيَّامَ الظَّاهِرَةَ غَيْرُ البَاطِنَةِ لِأَنَّ الصِّيَامَ الظَّاهِرَ غَيْرُ البَاطِنِ، وَأَمَّا الفِدْيَةُ فَتَكُونُ بِإِطْعَامِ مِسْكِيْنٍ، وَالطَّعَامُ أَرَادَ بِهِ إِلْقَاءَ مِنَ العِلْمِ لِلمِسْكِيْنِ مَا يَسْتَحِقُّ.
وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ وَظُهُورِ قَائِمِ أَهْلِ البَيْتِ المُعَظَّمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا تُقْبَلُ الفِدْيَةُ وَالقَرَابِيْنُ وَالنُّذُورُ وَالنَّفَقَاتُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾(1)، وَذٰلِكَ لِبُطْلَانِ العَمَلِ بِسَبَبِ خُرُوجِ الجَمِيْعِ لِلْحِسَابِ.
قَالَ صَاحِبُ "كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّيْنِ": أَلْزِمُوا الصَّمْتَ وَلَا تُذِيْعُوا مَعْرِفَةَ اللّٰهِ، وَهُوَ التَّقِيَّةُ حَتَّىٰ يَأْذَنَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ بِوُقُوعِ الكَشْفِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "المَعَارِفِ": المُؤْمِنُ صَائِمٌ أَبَدًا: أَيْ كَاتِمٌ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ المَعْرِفَةِ، وَصِيَامُ الشَّهْرِ هُوَ صَمْتُ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللّٰهِ




