مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 290

وَالحَلَالُ حَلَالٌ إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ وَالحَرَامُ حَرَامٌ إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1)

وَالصِّيَامُ فِي البَاطِنِ هُوَ صَوْنُ سِرِّ اللّٰهِ عِنْدَ مُفَاوَضَةِ الجَاهِلِينَ، وَيُؤَيِّدُ ذٰلِكَ إِخْبَارُهُ تَعَالَىٰ عَنِ السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ أُمِّ النُّورِ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- حِيْنَ قَالَتْ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾(2)، وَهَذَا مِمَّا يُشَيِّدُ دَعْوَانَا أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّمْتُ، وَإِنَّمَا شُرِعَ التَّعَبُّدُ بِهِ نَهَارًا لِأَنَّ النَّهَارَ عِبَارَةٌ عَنْ دَوْرِ الكَشْفِ، لَا يَجُوزُ فِيْهِ لِظُهُورِ الحَقِّ وَاسْتِيْلَاءِ سُلْطَانِ الجَهْلِ، إِشَارَةً إِلَىٰ التَّجَلِّي عِنْدَ اسْتِيْلَاءِ سُلْطَانِهِ عَلَىٰ الأَرْضِ سَتَرَ نَفْسَهُ عَنِ الجَاهِلِيْنَ بِمَا أَظْهَرَ مِنَ الأَسْتَارِ الظُّلْمَانِيَّةِ مِثْلَ الوِلَادَةِ وَالفَقْرِ وَالعَجْزِ، وَهُوَ فِي ذٰلِكَ مُرْتَفِعٌ عَنْ دَائِرَةِ الأَيْنِ فَكَانَ ظُهُورُهُ كَشْفًا وَإِظْهَارًا مِثْلَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، سِتْرًا وَتَلْبِيْسًا عَلَىٰ الكَافِرِيْنَ إِلَىٰ يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ وَانْتِهَاءُ دَوْرِ السِّتْرِ وَهُوَ مُدَّةُ إِنْظَارِ إِبْلِيْسَ وَأَتْبَاعِهِ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 183-184
2()سورة مريم آية 26
الصفحة 157 من 290