فَالخِطَابُ هُنَا لِلنَّاسِ وَهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِوُجُودِ اللّٰهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالأَكْلِ مِنَ الحَلَالِ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ الخَيِّرِيِّ المَعْنَوِيِّ الَّذِي هُوَ عِلْمُ آلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَحَذَّرَهُمُ اللّٰهُ تَعَالَىٰ مِنَ المَيْلِ إِلَىٰ وِلَايَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ عَدُوِّ اللّٰهِ وَرَسُولِهِ وَبَابِهِ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ، وَالمُؤْمِنِيْنَ، مِنْ عَالَمِ البَشَرِ وَالمُتَابِعِيْنَ بِإِحْسَانٍ إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ وَالدِّيْنِ. قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾(1)
وَالَّذِيْنَ كَفَرُوا فِي عِبَادَتِهِمُ الأَصْنَامَ وَاتِّخَاذِهِمُ الأَنْدَادَ مِنْ دُونِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَهَؤُلَاءِ فِي دَعْوَتِهِمْ مَثَلُهُمْ مِثْلُ الغُرَابِ الَّذِي يَنْعِقُ وَلَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَا يَقُولُ، وَإِنَّ مَثَلَ دَاعِيْهِمْ كَمِثْلِ دَاعِي البَهَائِمِ فَإِنَّهُمْ بِسَبَبِ انْهِمَاكِهِمْ فِي التَّقْلِيْدِ لَا يَلْقُونَ أَذْهَانَهُمْ إِلَىٰ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَةِ الحَقِّ بُكْمٌ عَنِ النُّطْقِ بِهَا، وَ َعُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ النَّاطِقِ بِهَا، وَهُمْ لَا يَتَأَمَّلُونَ فِيمَا يَتَقَرَّرُ مَعَهُمْ فَهُمْ فِي ذٰلِكَ كَالبَهَائِمِ، وَبِذٰلِكَ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ اللّٰهِ سُبْحَانَهُ وَلَا يَفْقَهُونَ شَيْئًا.




