القُرْآنِ ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(1)، وَقَالَ: إِنَّ الحَبَّةَ الَّتِي تَفَرَّعَتْ عَنْ أُسِّسِ وُجُودِهَا هَذِهِ الفُرُوعُ هِيَ مِثَالٌ عَنْ كُنْهِ الذَّاتِ الأَحَدِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ كَمَا أَنَّ السَّبْعَ السَّنَابِلَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَىٰ العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ وَالجَوْهَرُ القَدِيْمُ المُنْفَرِدُ بِقِدَمِ أَحَدِيَّتِهِ عَنِ الِازْدِوَاجِ وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُ هِيَ الرِّزْقُ المَعْنَوِيُّ، وَهِيَ مَعْنَىٰ قَولُهُ: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾: فَإِنَّ الحَبَّةَ فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ الهَيُولَىٰ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهَا الأَعْدَادُ بِالنِّسْبَةِ إِلَىٰ الظُّهُورِ، وَهِيَ أُسُّ العَدَدِ المُتَنَاهِي إِلَىٰ المِائَةِ عَدَدُ ق فِي الحِسَابِ وَمَعْنَىٰ ذٰلِكَ: إِنَّ الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةَ المُشَارَ إِلَيْهَا بِالسَّنَابِلِ السَّبْعِ كُلُّ ظُهُورٍ مِنْهَا يُشَارُ بِهِ إِلَىٰ القَافِ القَدِيْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيُضَاعَفُ إِلَيْهِ عَدَدُهُ لِأَنَّهُ ذَاتُهُ وَحَقِيْقَتُهُ وَهُوَ الإِلٰهُ المَعْبُودُ وَالرَّبُّ المَوْجُودُ العَلِيُّ الأَحَدُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، تَعَالَىٰ عَنِ الدُّخُولِ فِي العَدَدِ، وَإِنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الأَسْرَارِ هِيَ الرِّزْقُ الخَيرِيُّ المَعْنَوِيُّ وَهُوَ المَالُ المُرَادُ تَحْصِيلُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيْمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": فَالحَبَّةُ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ النَّابِتَةُ سَبْعَ سَنَابِلَ الذَّاتِيَّةِ، وَفِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّٰهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالٍ لِأَهْلِ الإِنَابَةِ وَالذِّكْرِ، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ وَاحِدٌ وَهِيَ العَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَدَدُ حُرُوفِهِ فِي الحِسَابِ: ع ل ي




