تَفَرُّعِ طُرُقِ السَّالِكِيْنَ إِلَىٰ بَيْتِ الحِكْمَةِ، الوَحْدَانِيِّ الأَصْلِيِّ الحَقِيْقِيِّ الَّذِي هُوَ مَجْمَعُ بُيُوتِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ الصَّمَدَانِيِّ الَّذِي صَدَرَ عَنْ مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سُلَيْمَانُ المُرِيْقِبُ فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةُ الرَّابِحِيْنَ": إِنَّ البَيْتَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَفْظَةُ البُيُوتِ بِالجَمْعِ، أَشْخَاصُهُ مِنْ آدَمَ إِلَىٰ الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ أَيْ لَيْسَ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيْلِ أَنْ تَنْسِبُوا إِلَيْهِ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالعَجْزَ الَّذِي تَرَاءَىٰ لَكُمْ بِهِ ظَاهِرًا، قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾: أَيْ مَنِ اتَّقَى اللّٰهَ قَاصِدًا بَابَهُ الكَرِيْمَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، سَاجِدًا لِلِاسْمِ العَظِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمَوَاقِيْتُ هِيَ فِي الحَجِّ: مِيْقَاتُ اليَمَنِ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمِيْقَاتُ الشَّامِ أَبُو الذَّرِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَمِيْقَاتُ نَجْدٍ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمِيْقَاتُ العِرَاقِ عُثْمَان بِنْ مَظْعُون -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَهَذِهِ أَمَاكِنُ ظَاهِرًا لِأَشْخَاصٍ بَاطِنًا.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾(1)




