مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 290

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: البَيْتُ مَعْرِفَةُ الحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي أَمَرَ اللّٰهُ العِبَادَ بِطَاعَتِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ فِي بَدْءِ العَالَمِ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيْسَ، فَجَعَلَ لَهُ وَلِأَتْبَاعِهِ هَذَا البَيْتَ يَحُجُّونَ وَيَسْعَوْنَ لِلضَّلَالِ المُهِيْنِ، وَأَمَّا أَهْلُ الإِيْمَانِ فَقَدْ عَرَفُوهُ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالوِلَايَةِ وَعَرَفُوا مَرَاتِبَ قُدْسِهِ، وَظُهُورَاتِهِ فِي مَقَامَاتِهِ الَّتِي هِيَ بُيُوتُهُ وَمَسَاجِدُهُ الَّتِي ظَهَرَ فِيْهَا وَنَطَقَ مِنْهَا وَهِيَ حُجُبُهُ.

وَقَوْلُهُ ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: هُوَ ظُهُورُ المَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- كَصِفَةِ الحَسَنِ الأَوَّلِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي السَّطْرِ المُعَظَّمِ وَهُوَ البَيْتُ، وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي مَا خَلَقَ اللّٰهُ قَبْلَهُ شَيْئًا وَهُوَ العَلِيْمُ الحَكِيْمُ، وَالمَقَامُ هُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّٰهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾(1)

قَالَ الأَمِيْرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الحَجُّ قَصْدُ المُؤْمِنِ المَأْسُورِ فِي قَيْدِ المِزَاجِ إِلَىٰ عَالَمِ القُدْسِ، بِالمُحَافَظَةِ عَلَىٰ الأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ العَفْوَ وَالمَغْفِرَةَ عَنْ الذَّنْبِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيْعَةِ، وَالبَيْتُ هُوَ العَقْلُ

الهوامش

1()سورة البقرة آية 158
الصفحة 133 من 290