وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيْمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: يُرِيْدُ بِهَا: إِنَّ المُؤْمِنِينَ يُخْرِجُونَ مِنْ ظُلُمَاتِ الأَجْسَامِ الَّتِي هِيَ ظُلْمَتُهُمْ وَسِجْنُهُمْ وَدَارُ غُرْبَتِهِمْ، إِلَىٰ مَحَلِّ الأَنْوَارِ الَّتِي هِيَ دَارُ عِزِّهِمْ وَدَارُ كَرَامَتِهِمُ العَالِيَةِ، وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَيَخْرَجُونَ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ نُورُهُمْ وَدَارُ غِنَاهُمْ، إِلَىٰ ظُلُمَاتِ هَيَاكِلِ المَسْوُخِيَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا يَتَرَدَّدُونَ.
وَخُلَاصَةُ القَوْلِ: إِنَّ آدَمَ هُنَا يُمَثِّلُ الجِنْسَ البَشَرِيَّ عَامَّةً، وَالشَّجَرَةُ المُحَرَّمَةُ عَلَىٰ المُؤْمِنِينَ هِيَ دَعْوَةُ الضِّدِّ وَوِلَايَتُهُ وَعُلُومُهُ المُزَخْرَفَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ إِنَّ إِبْلِيْسَ الأَبَالِسَةَ وَفِرْعَوْنَ الفَرَاعِنَةَ هُوَ عِلَّةُ الشُّرُورِ وَالمَعْصِيَةِ، وَهُوَ قَابِيْلُ فِي كُلِّ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالأَزْمِنَةِ وَالعُصُورِ وَالأَحْقَابِ، دَعْوَتُهُ بِإِزَاءِ دَعْوَةِ الحَقِّ المُتَمَثِّلَةِ بِهَابِيْلَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الخَيْرُ المُطْلَقُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الشَّيْءُ إِلَّا بِنَقِيْضِهِ وَعَلَىٰ المُؤْمِنِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَنَقِيْضِهِ فَيَخْتَارُ وَيَطْلُبُ وِلَايَةَ الحَقِّ الَّتِي بِهَا نَجَاتُهُ، وَإِنَّ مَنِ ابْتَعَدَ عَنْ شَجَرَةِ الحَيَاةِ وَأَطْلَقَ عِنَانَهُ لِلأَهْوَاءِ المُرْدِيَةِ سَقَطَ فِي العَوَاقِبِ الوَخِيْمَةِ النَّاتِجَةِ عَنْ مُخَالَفَةِ النَّامُوسِ الأَعْظَمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾(1)




