مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 290

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": أَيْ: يُخْرِجُهُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ ظُلْمَةٌ، إِلَىٰ عَالَمِ القُدْسِ وَمَحَلِّ الأُنْسِ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ﴾: أَيْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ نُورُهُمْ بِمَا يَنَالُونَ فِيهَا مِنْ نَعِيْمٍ، إِلَىٰ الظُّلُمَاتِ أَيْ إِلَىٰ السُّلُوكِ فِي المَسْوُخِيَّةِ وَالتَّرْدِيْدِ فِي قَوَالِبِهَا المُظْلِمَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّأْيِيدِ": إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ اللهُ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَامِ النَّاسُوتِيَّةِ إِلَىٰ الصَّفَاءِ، لِأَنَّهُمْ تَوَالُوا إِمَامًا عَادِلًا فَخَرَجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ البَشَرِيَّةِ إِلَىٰ الصَّفَاءِ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ لِأَنَّهُمْ تَوَلُّوا إِبْلِيْسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ فِي الدَّوْرِ الأَوَّلِ، وَهُمُ الَّذِينَ دَانُوا بِوِلَايَةِ الأَضْدَادِ وَبِإِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللّٰهِ، ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَىٰ الظُّلُمَاتِ﴾: أَيْ مِنَ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ نُورُهُمْ إِلَىٰ الظُّلُمَاتِ الَّتِي هِيَ المَسْوُخِيَّةُ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 257
الصفحة 128 من 290