مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ وَمَنْ قَصَّرَ عَنِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَةِ وَرَدَّ الجَوَابَ بِالإِجَابَةِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ المَهْبُوطِيْنَ المَوْعُودِينَ بِالصَّفَاءِ عَنْ مُتَابَعَةِ الهُدَىٰ، وَأَلْبَسَهُمُ القَمَصَ البَشَرِيَّةَ وَأَنْجَزَ لَهُمْ وَعْدَهُ بِالهُدَىٰ الَّتِي مِنْهُ، وَهُوَ تَجَلِّيْهِ كَمِثْلِ المِثَالِ المَضْرُوبِ بِالحَمَأِ المَسْنُونِ وَأَظْهَرَ اسْمَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَابَهُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَىٰ هَذَا المِثَالِ وَذٰلِكَ عَدْلًا مِنْهُ وَرَأْفَةً، فَكَانَ وُجُودُهُمْ لَهُمْ هُدًى وَرَحْمَةً، وَمَنْ تَبِعَ هُذَاهُ لَحِقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ، وَقَالَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةُ الأَفْكَارِ": إِنَّ فِي ذٰلِكَ إِشَارَةً وَتَنْبِيْهًا عَلَىٰ الإِقْرَارِ الكُلِّيِّ بِالوُجُودِ الظِّلِّيِّ، الَّذِي هُوَ الهُدَىٰ الآتِي رَحْمَةً لِلهَابِطِيْنَ مِصْرَ، جَزَاءً عَنِ الرَّدِّ وَالِاعْتِرَاضِ لِرَبِّ العِبَادِ، وَقَدْ وَعَدَهُمْ بِالرُّجُوعِ وَالأَمَانِ مِنَ الخَوْفِ وَالأَحْزَانِ، عِنْدَ مُتَابَعَةِ الهُدَىٰ وَإِجَابَةِ النِّدَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجِدِيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": إِنَّ هُبُوطَهُمْ فَهُوَ مِنَ العُلُوِّ إِلَىٰ الأَسْفَلِ، وَذٰلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا نُورَانِيِّيْنَ سَائِحِيْنَ فِي المَلَكُوْتِ القَدِيْمِ أَيْنَمَا تَوَجَّهُوا يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ، وَلَمَّا شَكُّوا وَعَصَوْا هَبَطُوا وَسُجِنُوا فِي الهَيَاكِلِ الطِّيْنِيَّةِ وَحُجِبُوا فِيهَا.
وَهِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَولُهُ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ.




