وَإِذَا كَانَ آدَمُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ فَالكَلِمَاتُ ظُهُورُ البَارِي تَعَالَىٰ لَهُمْ كَرَمًا.
كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ" عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَظَهَرَ البَارِي عَزَّ وَجَلَّ لِلمَلَائِكَةِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيْرِ المُحْتَاجِ لِلتَّرْبِيَةِ، وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الشَّابِّ المَفْتُولِ السِّبَالِ، وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الكَبِيْرِ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَأَرَاهُمْ مِنْ صُورَةِ الطِّفْلِ عِلْمًا وَقُدْرَةً، وَمِنْ صُورَةِ الشَّابِّ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَمِنْ صُورَةِ الشَّيْخِ عِلْمًا وَقُدْرَةً، فَقَالُوا: لَكَ الأَمْرُ، اظْهَرْ كَيْفَ شِئْتَ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، فَأَخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ القُدَرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الأَفْكَارِ": إِنَّ الكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ المَظَاهِرِ البَدِيَّةِ المُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِ أَشْخَاصِهِ العَقْلِيَّةِ: المَشِيْئَةُ وَالفِطْرَةُ وَالعِلْمُ وَالقُدْرَةُ وَاللُّطْفُ الخَفِيُّ وَالإِشَارَةُ بِالكَلِمَاتِ إِلَىٰ التَّفَرُّعَاتِ الفَائِضَةِ لِكَوْنِهِمْ، عَنْ إِشْرَاقِ سُفُورِ لَوَائِحِ الحَقَائِقِ المَعْنَوِيَّةِ وَالذَّاتِ القُدْسِيَّةِ فِي الحَضَائِرِ العِلْمِيَّةِ فَصَارَتْ هَذِهِ الخَمْسَةُ الظِّلِّيَّةُ ظِلَالًا لِتِلْكَ الأَنْوَارِ المُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِهِمْ عَنْ ذَاتِ الذَّوَاتِ وَهِيُولَىٰ الهَيُولَاتِ وَأُسِّ الحَرَكَاتِ.




