مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 290

وَالهُبُوطِ، قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: فَالعَدَاوَةُ تَكُونُ بَيْنَ الأَنْفُسِ الطَّيِّبَةِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَبْقَىٰ فِي أَسْرِ الطَّبِيْعَةِ مُعَذَّبَةً.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ": آدَمُ المُخَاطَبُ بِأَبِي البَشَرِ، وَالقَوْلُ عَنِ المَعْصِيَةِ وَالأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالمُخَالَفَةِ وَالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ هُوَ فِي البَاطِنِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَوَّلُ أَشْخَاصِ المُنَبَّأِيْنَ السَّبْعَةِ عَشَرَ، وَإِنَّ الجَنَّةَ: هِيَ المَعْرِفَةُ عَلَىٰ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الخَصِيْبِيَّةِ.

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الجَنَّةَ هِيَ النُّورَانِيَّةُ وَالصَّفَاءُ، وَلَا سَمِعْنَا وَلَا نَقَلَ إِلَيْنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي هِيَ المَعْرِفَةُ، وَلَا مِنَ النُّورَانِيَّةِ إِلَىٰ البَشَرِيَّةِ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الأَشْخَاصِ العَلَوِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُمْ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ المَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ يَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِمْ، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذٰلِكَ فَتَكُونُ المُخَالَفَةُ وَالمَعْصِيَةُ وَالأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالهُبُوطُ مِنَ الجَنَّةِ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ وَالمُؤْمِنُونَ هَبَطُوا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي هِيَ النُّورَانِيَّةُ، إِلَىٰ الأَرْضِ وَهِيَ البَشَرِيَّةُ وَالأَجْسَامُ التُّرَابِيَّةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(1)

الهوامش

1()سورة البقرة آية 37
الصفحة 123 من 290