إِنَّ الخِطَابَ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِلسَّبْعَةِ عَشَرَ المُنَبَّأِيْنَ مِنَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَمَنْ عَرَفَ مَوْلَاهُ وَعَرَفَ حَقِيْقَةَ التَّنْزِيْلِ لَا يَنْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَىٰ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْ إِلَىٰ المُنَبَّأِ الَّذِي هُوَ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَإِنَّ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالتَّحْذِيْرَ وَالتَّخْوِيْفَ هُوَ لِعَالَمِ البَشَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيْبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَعِيْنِ": الشَّجَرَةُ المَنْهِيُّ عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا هِيَ وِلَايَةُ الأَضْدَادِ، وَالمَيْلُ إِلَيْهِمْ وَالأَخْذُ مِنْ عُلُومِهِمْ.
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾: قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيْبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلِ المَعِيْنِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: الشَّيْطَانُ هُنَا هُوَ إِبْلِيْسُ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: هُوَ المِزَاجُ الكَدِرِيُّ، فَمَنْ قَوِيَ فِيْهِ عُنْصُرُ المِزَاجِ فَيَكُونُ قَدْ وَالَىٰ الأَضْدَادَ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءُ الإِيْمَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةُ النَّظَرِ": وَالَّذِيْنَ أَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ أَفْرَدُوا مَوْلَاهُمْ بِالمَعْنَوِيَّةِ مِنَ الذَّرِّ الأَوَّلِ وَهُمْ بَعْدُ مَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ، وَقَدْ أَوْقَعَهُمْ وَحَلُّوا فِي هَذِهِ الأَجْسَامِ




