مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 290

إِنَّ الجَنَّةَ هُنَا هِيَ المَعْرِفَةُ، وَأَيُّ مَنْ تَبَصَّرَ بِهَذَا القَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ وَفِيْهِ تَأْدِيْبٌ لَنَا وَتَعْلِيْمٌ وَتَنْبِيْهٌ وَتَفْهِيْمٌ، وَعِلْمُ مَنْ لَهُ عِلْمٌ أَنَّ آدَمَ هُوَ اسْمُ اللّٰهِ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ لَا يَقَعُ تَحْتَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَإِنَّمَا الأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ لِأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَىٰ إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَاهُمَا هِيَ وِلَايَةُ الأَضْدَادِ، وَالأَكْلُ مِنْهَا هُوَ المَيْلُ إِلَيْهِمْ وَتَحْسِيْنُ أُمُورِهِمْ وَقَبُولُ عُلُومِهِمْ وَزَخَارِفِهِمْ، وَأَيُّ مَنْ فَعَلَ ذٰلِكَ تَنَاقَصَتْ عَنْهُ المَعْرِفَةُ بِقَدْرِ المَيْلِ إِلَيْهِمْ، وَهَذَا هُوَ الهُبُوطُ مِنَ الجَنَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فَالخِطَابُ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِلمُنَبَّأِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالزَّوْجَةُ هِيَ الدَّعْوَةُ العَالِيَةُ وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ الدَّائِمَةُ وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ وَهِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَقَدْ سَكَنَ الجَنَّةَ.

وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": وَالشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللّٰهُ لآدَمَ: لَا تَقْرَبَا: هِيَ الكُفْرُ، وَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ، أَيِ اكْتَسِبَا مِنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ مَا قَدِرْتُمَا عَلَيْهِ، وَلَا تَقْرَبَا الكُفْرَ، وَالأَكْلُ هُنَا: هُوَ تَحْصِيلُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّأْيِيدِ":

الصفحة 120 من 290