وَرَدَتْ كَلِمَةُ إِبْلِيْسَ فِي القُرْآنِ فِي أَحَدَ عَشَرَ آيَةً، وَإِبْلِيْسُ عِلَّةُ الكُفْرِ وَالشُّرُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَالعِصْيَانِ، فَكَيْفَ يُطِيْعُ وَيَسْجُدُ لآدَمَ وَالسُّجُودُ المَطْلُوبُ هُنَا هُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ.
وَوَجَدَ إِبْلِيْسُ فِي نَفْسِهِ الشَّرِّيْرَةِ الخَيْرِيَّةَ عَلَىٰ آدَمَ، كَمَا يَنْطِقُ القُرْآنُ حِكَايَةً عَنْهُ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1) وَبِزَعْمِهِ أَنَّ النَّارَ أَشْرَفُ مِنَ الطِّينِ، وَهَذَا أَوَّلُ عَمَلٍ بِالقِيَاسِ أَظْهَرَهُ إِبْلِيْسُ فَهَلَكَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ إِبْلِيْسُ مِنَ المَلَائِكَةِ لَسَجَدَ، وَلَوْ شَاءَ اللّٰهُ أَنْ يَسْجُدَ إِبْلِيْسُ لآدَمَ لَسَجَدَ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ وَلَمْ يَشَأْ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةُ القُطُوفِ":




