وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ المُنْتَجَبِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ فَآدَمُ هُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَالأَسْمَاءُ جَمْعُ اسْمٍ، وَهِيَ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ: الأَسْمَاءُ العِبْرِيَّةُ: سَلَك سَلَكُون: الدَّالَّةُ عَلَىٰ الخَمْسَةِ الأَشْبَاحِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي أُقِيْمَتْ مِثَالُهَا الخَمْسَةُ الظِّلِّيَّةُ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، دَلَالَةٌ عَلَىٰ: المَشِيْئَةِ وَالفِطْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الخَفِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ عَلَّمَ آدَمَ المُنَبَّأَ أَسْمَاءَ المَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ مِنَ البَدْءِ فِي الذَّرِّ الأَوَّلِ إِلَىٰ يَوْمِ الكَشْفِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لآدَمَ المُنَبَّأِ: أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمُ، الَّتِي لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهَا إِلَّا مِنْهُ، عَظُمَتِ المَلَائِكَةُ آدَمَ المُنَبَّأَ وَعَرَفُوا المَنْزِلَةَ الَّتِي خَصَّهُ اللّٰهُ بِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾(1)




