حَجَبَتْ أَبْصَارَ الشَّاكِّيْنَ، عَنْ مَعْنَىٰ العِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِالسُّجُودِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": آدَمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ الحِجَابُ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَىٰ الأَرْضِ، وَالأَسْمَاءُ هِيَ ظُهُورَاتٌ فِي النُّورَانِيَّةِ الَّتِي عَلَّمَهَا، عَلَّمَهَا لآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَرَضَهَا عَلَىٰ المَلَائِكَةِ وَأَظْهَرَ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ مِنْ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَالمظَاهِرِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، حَيْثُ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّورُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ القُدْرَةُ، فَأَقَرُّوا لَهُ وَاعْتَرَفُوا أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ، قَوْلُهُ تَعَالَىٰ:﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ هُوَ إِظْهَارُ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَىٰ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ عَلَّامُ الغُيُوبِ.




